حبيب الله الهاشمي الخوئي
269
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا يرى مع المعازيل الغدر فقاتل حتّى ارتث ثم إنّه خرج مع الخمسمائة الذين كانوا اعتزلوا مع فروة ابن نوفل الأشجعي فنزلوا بالدسكرة والبندنيجين فقاتلت النخع يومئذ قتالا شديدا فأصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة وحيان بن هوذة وشعيب بن نعيم من بني بكر النخع وربيعة بن مالك بن وهبيل وأبي بن قيس أخو علقمة بن قيس الفقيه وقطعت رجل علقمة يومئذ فكان يقول ما أحب أن رجلي أصح ما كانت وإنها لمما أرجو به حسن الثواب من ربى عزّ وجلّ وقال لقد كنت أحب أن أرى في نومى أخي أو بعض إخواني فرأيت أخي في النوم فقلت يا أخي ما ذا قدمتم عليه فقال لي إنا التقينا نحن والقوم فاحتججنا عند اللَّه عزّ وجلّ فحججناهم فما سررت منذ عقلت سروري بتلك الرؤيا . قال أبو مخنف حدثني سويد بن حية الأسدي عن الحضين بن المنذر أن أناسا كانوا اتوا عليّا عليه السّلام قبل الوقعة فقالوا له إنا لا نرى خالد بن المعمر إلَّا قد كاتب معاوية وقد خشينا أن يتابعه فبعث إليه عليّ عليه السّلام وإلى رجال من أشرافنا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد يا معشر ربيعة فأنتم أنصارى ومجيبو دعوتي ومن أوثق حي في العرب في نفسي وقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر وقد أتيت به وجمعتكم لأشهدكم عليه ولتسمعوا أيضا ما أقوله . ثمّ أقبل عليه فقال عليه السّلام يا خالد بن المعمر إن كان ما بلغني حقا فإنّى اشهد اللَّه ومن حضرني من المسلمين انك آمن حتى تلحق بأرض العراق أو الحجاز أو أرض لا سلطان لمعاوية فيها وإن كنت مكذوبا عليك فان صدورنا تطمئن إليك فحلف باللَّه ما فعل وقال رجال منا كثير لو كنّا نعلم أنه فعل أمثلناه . فقال شقيق بن ثور السدوسي ما وفق خالد بن المعمر إن نصر معاوية وأهل الشام على عليّ عليه السّلام وربيعة فقال زياد بن خصفة التيمي يا أمير المؤمنين استوثق من ابن المعمر بالأيمان لا يغدرنك فاستوثق منه ثمّ انصرفنا .